لغز العبودية الطوعية: التشريح الفلسفي الشامل لروح الخضوع وإرادة التحرر عند إيتيان دي لا بويسي
إننا نقف اليوم أمام رائعة فكرية خالدة، وهي مقالة في العبودية الطوعية للمفكر والقاضي الفرنسي الشاب إيتيان دي لا بويسي. هذا العمل الذي خطه في القرن السادس عشر لم يكن مجرد وثيقة تاريخية، بل هو مرآة نفسية عميقة تعكس أزمة الإنسان في كل زمان ومكان. إن لا بويسي لم يقف عند حدود نقد الحكام المُنْتَزِعين للسلطة، بل وجه أصابع الاتهام بشجاعة نادرة نحو المحكومين أنفسهم، طارحا سؤاله المزلزل الذي غير مجرى الفكر السياسي: كيف لملايين من البشر أن يحنوا رقابهم طوعا لفرد واحد، لا يملك من القوة والجبروت إلا ما يتكرمون هم بمنحه إياه؟ ترجمة لأهم الأجزاء لمقالة العبودية الطوعية لإيتيان دي لا بويسي : لا أرى حاجة لمناقشة هوميروس الذي قال على لسان أوليس في الإلياذة إن تعدد السادة ليس بالأمر الجيد، فليكن هناك سيد واحد وملك واحد. لقد كان محقا في قوله إن تعدد السادة أمر سيء، ولكن بدلا من الاستنتاج بأنه يجب أن يكون هناك سيد واحد، كان الأجدر به القول إن وجود سيد واحد هو بحد ذاته مأساة، لأن هذا السيد بمجرد أن يحمل لقب سيد يتوقف عن كونه خيرا. ومع ذلك يجب أن نعذر أوليس لأنه كان مضطرا لقول ذلك لته...