المشاركات

عرض المشاركات من مارس 27, 2026

قصيدة "سفر التكوين": أمل دنقل

صورة
  تقف قصيدة "سفر التكوين" للشاعر المصري أمل دنقل كواحدة من أعظم الملاحم الشعرية الحديثة التي تزاوج بين الرمز الديني والواقع الوجودي المرير. لا يكتب دنقل هنا قصة خلق الكون المادية، بل يكتب قصة خلق الاغتراب الإنساني وتشكل المأساة. إنها محاكمة قاسية لتاريخ البشرية، حيث ينزل الشاعر بالذات المتكلمة من برج الألوهية المجردة والتكوين الأول إلى وحل المعاناة البشرية، مراقباً كيف شوه الإنسان قيم الحب والعدل والعقل. القصيدة صرخة تمرد بامتياز، تستعير البناء التوراتي في فصولها (الإصحاحات) لتقلب الصورة؛ فبدلاً من أن نرى  كل ما خلقه  الخالق حسن، نرى هنا أن كل شيء قد فسد بفعل جشع الإنسان، وأن الخلاص لا يكون إلا بانتفاضة التطهير والوقوف في صف الفقراء. النص الكامل للقصيدة: سفر التكوين (الإصحاح الأول) في البدء كنت رجلا.. وامرأة.. وشجرة. كنتُ أباً وابنا.. وروحاً قدُسا. كنتُ الصباحَ.. والمسا.. والحدقة الثابتة المدورة. … … … وكان عرشي حجراً على ضفاف النهر وكانت الشياه.. ترعى، وكان النحلُ حول الزهرُ.. يطنُّ والإوزُّ يطفو في بحيرة السكون، والحياة.. تنبضُ كالطاحونة البعيدة! حين رأيت أن كل ما أراه ...