المشاركات

عرض المشاركات من فبراير 15, 2026

حراس المعبد الوهمي وهندسة الخوف العكسية.. رحلة في سراديب العقل الباطن

صورة
  هل تساءلت يوماً كم حقيقة دفنها عقلك حيةً لا لأنها خاطئة بل لأنها مرعبة؟ نحن نميل للاعتقاد بأننا نرفض الأفكار لأنها غير منطقية لكن الحقيقة النفسية الأكثر قسوة هي أن المنطق غالباً ما يكون مجرد حارس ليلي يستأجره الخوف. العقل البشري بارع في ممارسة ما يمكن تسميته الهندسة العكسية للرفض حين تواجهنا فكرة تهدد استقرارنا الاجتماعي أو تهز قناعاتنا المريحة لا يعترف العقل بخوفه بل يسارع لنسج مبررات عقلانية محكمة لدفن تلك الفكرة موهماً إيانا بأننا اتخذنا قراراً تحليلياً صائباً.  المشكلة تكمن في أننا كائنات عاطفية تدعي العقلانية ولسنا كائنات عقلانية تشعر بالعاطفة. إن المعضلة الأساسية هنا ليست في عدم قدرتنا على فهم الحقائق بل في عدم قدرتنا على تحمل تكلفتها النفسية. العقل البشري مصمم بيولوجياً وتطورياً للحفاظ على البقاء والبقاء هنا لا يعني فقط التنفس والأكل بل يعني أيضاً البقاء النفسي والاجتماعي. عندما تقترب منا حقيقة قد تجبرنا على تغيير نمط حياتنا أو الاعتراف بخطأ استمر لسنوات أو مواجهة نبذ محتمل من قبيلتنا الفكرية أو الاجتماعية فإن اللوزة الدماغية المسؤولة عن الخوف تطلق إنذاراً مبكراً قبل ...