مأساة المهرج الحزين \ عبد الوهاب مطاوع
رحلة في بريد القلوب المتعبة يُعد الكاتب الراحل عبد الوهاب مطاوع ظاهرة إنسانية وأدبية فريدة في تاريخ الصحافة العربية. لم يكن مجرد كاتب عمود صحفي أو مؤلف كتب، بل كان مؤسسة نفسية واجتماعية تمشي على قدمين. عبر بابه الشهير بريد الجمعة في جريدة الأهرام، وعبر عشرات الكتب التي جمع فيها خلاصة الألم البشري، أسس مطاوع مدرسة "جبر الخواطر" والاستماع العميق. الدستور الأخلاقي والنفسي الذي سار عليه هذا الكاتب طوال حياته. إنه يمثل الانتقال من السطحية في الحكم على البشر إلى العمق في فهم مآسيهم. كتب عبد الوهاب مطاوع ليست مجرد حبر على ورق، بل هي وثائق إنسانية تكشف الغطاء عن "الأغلبية الصامتة" التي تتألم في صمت، وتبتسم للكاميرات وللناس، بينما تخوض معارك طاحنة في غرفها المغلقة. هذا التقرير يغوص في فلسفة "الابتسامة الدامعة" التي تبناها الكاتب، وكيف علمنا ألا ننخدع بالمظاهر. مأساة المهرج الحزين " لم اسمح لنفسي بأن أنخدع بإبتهاج المُبتهجين ولا بـ لهو اللاهين، فأحكُم عليهم بأنهم سُعداء لمُجرد إنبهاري بمظهرهُم الخارجي البهيج وقبل أن أعرفهم عن قُرب وأسبر أغوارهم، فكثيراً مات...