ميخائيل ليرمنتوف وتشريح سراب الوجود في قصيدة وهم
رقصة العميان على حافة الهاوية في تاريخ الأدب العالمي، قلة هم الشعراء الذين استطاعوا، في أبيات مقتضبة، أن يختزلوا مأساة الوجود البشري برمتها كما فعل ميخائيل ليرمنتوف، هذا الشاعر الروسي الذي عاش ومات كشهاب عابر ومتمرد. قصيدته وهم ليست مجرد مرثية للحياة، بل هي وثيقة إدانة فلسفية لنمط العيش البشري القائم على الغفلة. إن ليرمنتوف، وريث الرومانسية السوداوية وصوت "بطل العصر" الضائع، يضعنا أمام مرآة قاسية لا تعكس وجوهنا، بل تعكس الجماجم القابعة خلف الأقنعة. إننا أمام نص يشرح بدقة جراحية حالة "النوم المغناطيسي" التي تحكم البشر، حيث يقضي الإنسان عمره مستثمراً عواطفه ودموعه في بنك الأوهام، ليكتشف في اللحظة الأخيرة، لحظة الحقيقة المطلقة، أن رصيده كان صفراً، وأن العملة التي تداولها طيلة حياته كانت مزيفة. ال نص: سنظل نشرب من نبع الحياة وعيوننا مغمضة وسنظل نسقي أوراق الذهب بكلّ ما لدينا من دموع وقبيل الموت نصحو فجأة وينزاح القناع ونفتح عيوننا, فإذا الكلّ وهم حتى ذاك الذي كان من هنيهة يبهرنا وهما ستراها تلك الأجمّة المذهّبة وهما كبيرا, ثمّ فراغا وسيبدو لنا عبثا كلّ ما شربناه على ...