المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر 4, 2025

"محاط بالمرضى النفسيين" \ توماس إريكسون

صورة
  ما وراء الابتسامة الساحرة في عالمنا اليوم، لم تعد "الذئاب" تختبئ في الغابات، بل قد ترتدي بدلات أنيقة، أو تشغل مناصب عليا، أو حتى تشاركنا حياتنا اليومية. هذا هو المدخل الذي يقدمه توماس إريكسون في كتابه "محاط بالمرضى النفسيين"، وهو ليس مجرد تكملة لكتابه الشهير "محاط بالحمقى"، بل هو غوص أعمق في الجانب المظلم من التفاعلات البشرية. الكتاب لا يدور حول المرضى النفسيين (السيكوباتيين) الذين نراهم في أفلام هوليوود كقتلة متسلسلين، بل يدور حول الـ 1% إلى 2% من البشر الذين يعيشون بيننا، ويفتقرون تماماً للتعاطف والضمير، لكنهم يتقنون فن التلاعب والجاذبية السطحية. يستخدم إريكسون نموذجه السلوكي المعتمد على أربعة ألوان (الأحمر، الأصفر، الأخضر، الأزرق) ليس فقط لتصنيف الشخصيات، ولكن ليُظهر لنا كيف يستهدف المتلاعبون كل نمط شخصية بدقة، مستغلين نقاط ضعفه الفطرية. يقسم إريكسون منهجيته إلى فهم السيكوباتي، ثم فهم الضحية (أنت)، وأخيراً، كيف يربط السيكوباتي بينهما عبر التلاعب. 1. نظام الألوان (DISA) كأساس للفهم يعتمد الكتاب كلياً على نظام (DISA) الذي يصنف الناس إلى أربعة أنماط سلوك...

من العقاب الأسطوري إلى الرمز الوجودي

صورة
  في الميثولوجيا الإغريقية، كان سيزيف ملكاً ماكراً، عُرف بذكائه الحاد وتحديه للآلهة. لقد خدع الموت مرتين، وأفشى أسرار زيوس، وعاش حياة مليئة بالشغف وحب الدنيا. وكعقاب على تمرده وعشقه المفرط للحياة، حكمت عليه الآلهة بعذاب أبدي فريد من نوعه: أن يدحرج صخرة هائلة إلى قمة جبل، لتنحدر منه في كل مرة يوشك فيها على الوصول، فيعود ليكرر المحاولة إلى الأبد. لقرون، كانت هذه الأسطورة رمزاً للعقاب الإلهي والعمل العبثي الذي لا طائل منه. لكن في القرن العشرين، التقط الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو هذه القصة في مقاله الشهير "أسطورة سيزيف" (1942)، وحوّلها من قصة عقاب إلى أقوى استعارة للحالة الإنسانية. بالنسبة لكامو، سيزيف ليس مجرد ضحية، بل هو البطل العبثي، ووعيه بمصيره هو مفتاح فهمنا للوجود.  العبث والوعي "ليس هناك سوى مشكلة فلسفية واحدة جادة حقاً: وهي الانتحار. فالحكم على ما إذا كانت الحياة تستحق أن تُعاش أم لا، هو إجابة على السؤال الأساسي للفلسفة." لماذا يبدأ كامو من هنا؟ لأنه يحدد أولاً ما يسميه "العبث" (L'Absurde). العبث ليس في الإنسان وحده، ولا في العالم وحده، بل هو نتيجة...