تشريح الظلام البشري بين الميتافيزيقا والنيورولوجيا: كتاب القسوة الشر البشري والدماغ البشري للكاتبة كاثلين تايلور
لطالما وقفت طويلاً أمام معضلة "الشر". هل هو كيان خارجي يلوث الروح؟ أم هو خلل وظيفي في الآلة البيولوجية التي نحملها داخل جماجمنا؟ يأتي كتاب "القسوة: الشر البشري والدماغ البشري" لعالمة الأعصاب كاثلين تايلور ليمثل جسراً متيناً وشجاعاً بين الفلسفة الأخلاقية وعلم الأعصاب الحديث. هذا الكتاب ليس مجرد سرد علمي جاف، بل هو رحلة استقصائية وقورة تحاول نزع الغموض عن الجانب المظلم للطبيعة البشرية، لا لتبريره، بل لفهمه، فالفهم هو الخطوة الأولى نحو الطمأنينة والسيطرة. من شيطنة الشر إلى تشريح القسوة: تبدأ تايلور كتابها بفرضية جريمة فلسفياً وعلمياً، وهي ضرورة التخلي عن مصطلح "الشر" (Evil) لصالح مصطلح أكثر دقة وقابلية للدراسة وهو "القسوة" (Cruelty). تجادل الكاتبة بأن كلمة "شر" هي كلمة "توقف عن التفكير"، فهي تضع ظاهرة ما في صندوق غيبي مغلق يمنعنا من البحث عن أسبابها، وكأننا نقول "لقد فعل ذلك لأنه شرير" ونكتفي، وهذا دوران في حلقة مفرغة لا يفسر شيئاً. أما القسوة، فهي فعل، وسلوك، وعملية يمكن رصدها وتحليل جذورها في الدماغ والمجتمع. الكتا...