المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر 27, 2025

الفأس ودماء الياقات البيضاء

صورة
  في عالم أدب الجريمة والنوار، نادراً ما نعثر على عمل يتجاوز حدود الإثارة اللحظية ليتحول إلى وثيقة إدانة صارخة للنظام الاقتصادي والاجتماعي الذي نحيا فيه، وتعد رواية الفأس للكاتب الأمريكي الكبير دونالد إي ويستليك واحدة من تلك الأعمال النادرة التي تقف على الحافة الفاصلة بين الرواية البوليسية والبحث السوسيولوجي المعمق. إن هذه الرواية التي نُشرت لأول مرة عام 1997 لا تقدم لنا مجرد قصة عن قاتل متسلسل، بل تضعنا أمام مرآة عاكسة ومخيفة لطبيعة النفس البشرية حين يتم تجريدها من الأمان، وتطرح تساؤلات وجودية حول الهوية والقيم في ظل رأسمالية متوحشة لا تعترف إلا بلغة الأرقام. تدور الحبكة الظاهرية للرواية حول بيرك ديفور، وهو مدير تنفيذي متخصص في صناعة الورق، رجل ملتزم ومخلص قضى سنوات عمره في خدمة شركة واحدة، ليجد نفسه فجأة ضحية لعملية دمج واستحواذ مؤسسية، ويتم طرده بدعوى ترشيد النفقات. وبعد عامين من البطالة القاسية، وتراكم الديون، وانهيار صورته الذاتية كرب أسرة، يصل ديفور إلى قناعة مرعبة في منطقيتها وبرودتها، وهي أن العائق الوحيد بينه وبين استعادة وظيفته وحياته ليس قلة الكفاءة، بل وجود منافسين آخري...