مأزق الوجود الرقمي واغتيال الطفولة في عالم روبلوكس
الانزلاق نحو الهاوية الرقمية لم تعد ألعاب الفيديو في عصرنا الحالي مجرد وسيلة للترفيه أو قضاء الوقت، بل تحولت إلى كيانات أنطولوجية (وجودية) مستقلة، وعوالم موازية تهدد بابتلاع الواقع المادي. وتتربع لعبة "روبلوكس" على عرش هذه الظواهر، لا باعتبارها لعبة فحسب، بل كمنظومة اجتماعية واقتصادية ونفسية معقدة. إننا لا نتحدث هنا عن مجموعة من الأكواد البرمجية، بل عن "يوتوبيا زائفة" أو بالأحرى "ديستوبيا" (عالم فاسد) متخفية في رداء البراءة والألوان الزاهية. إن الخطورة التي تمثلها روبلوكس تكمن في قدرتها على إعادة تشكيل وعي الطفل، وتزييف مفهومه عن الحقيقة، والحرية، والآخر. الفصل الأول: جناية الصورة واغتيال الواقع.. جان بودريار ونظرية المحاكاة لفهم كيف ينجذب الطفل إلى روبلوكس ويفضلها على واقعه، ويقع فريسة للمحتوى غير اللائق، يجب أن نعود إلى الفيلسوف الفرنسي جان بودريار وكتابه الفاصل "المحاكاة والتصنع". يرى بودريار أننا نعيش في عصر لم يعد فيه الواقع هو الأصل، بل أصبحت "الصورة" أو "النسخة" هي التي تسبق الواقع وتحدد معالمه. روبلوكس تقدم للطفل ...