رحم الكينونة ومقصلة المنظومة: محاكمة وجودية لفعلِ الإنجاب
أمام مأساة الحياة، تشققت جدران الرومانسية الزائفة، وتعرّت الجريمة الأنطولوجية الأقدم في تاريخ الوعي: "الاستدعاءُ القسريّ لروحٍ غافيةٍ، وقذفُها في مسلخِ العالمِ الحديث". هنا، لا يولدُ الإنسان حراً كما ندّعي؛ بل يُنتزع من سلامِ اللاوجود ليُساق إلى محاكمةٍ كونيةٍ لم يقترف فيها ذنباً سوى أنه "وُلد". إن قرار تخليق الحياة في هذا العصر ليس مجرد استجابة لغريزةٍ بيولوجيةٍ عمياء، بل هو توريطٌ مكتمل الأركان لكائنٍ بريء في شبكةٍ من الاستعباد الممنهج: تتلقفهُ الرأسماليةُ المتوحشة فور صرخته الأولى، لتحيله من روحٍ حرة إلى "ترسٍ" مستهلكٍ يطحن عمره لسداد ديون وجوده. وتطوقه السياسةُ الحيوية بأسلاكٍ شائكةٍ من القمع وهندسة القطيع، لتصادر إرادته وتدير جسده. ثم يُلقى بكيانه الهش على أرضِ كوكبٍ يحتضر تحت رماد الأنثروبوسين، ليصبح فريسةً مسلّعة في قبضة المجمع الطبي الصناعي؛ آلةٌ تستثمر في أمراضه وتقتات على أنينه المستمر. الصدمة الأنطولوجية والانتقال التراجيدي من العدم إلى الكينونة: تبدأ هذه المطارحة من الجذر الأعمق للوجود الإنساني، من تلك اللحظة التي يتم فيها انتزاع كيان ما من ...