فلسفة الهروب والحرية المستلبة
كتاب الهروب من الحرية للكاتب بنجامين سيبانغاني سيباندا ليس مجرد تدوين لرحلة زيمبابوي من الاستعمار إلى الاستقلال، بل هو تشريح دقيق للمفارقة الكبرى التي تطارد النفس البشرية، وهي لماذا يهرب الإنسان من الحرية التي دفع دمه ثمناً لها؟ إن سيباندا في هذا العمل يتقاطع برؤية مذهلة مع أفكار إريك فروم، لكنه يضعها في سياق أفريقي محلي شديد الخصوصية، حيث تتحول الأحلام الوطنية إلى كوابيس استبدادية، وحيث يكتشف الفرد أن كسر القيود الحديدية كان الجزء الأسهل، أما كسر القيود العقلية فهو المعضلة التي لم تحل بعد. الفصل الأول: فجر الوعي وزيف الوعود يبدأ سيباندا هذا الفصل برصد الحالة الوجدانية التي سبقت الاستقلال، حيث كانت الحرية تُعرف بالسلب، أي غياب المستعمر الأبيض، يقول الكاتب: " إن الحرية لم تكن في عقولنا بناءً لمستقبل جديد بقدر ما كانت هرباً من ماضٍ مؤلم، لقد قدسنا فكرة الخلاص حتى نسينا أن نتساءل عما سنفعله بهذا الخلاص حين نحصل عليه، إننا مثل السجين الذي قضى عمره في زنزانة مظلمة، وحين فُتح الباب عمي بصره بضوء الشمس فبدأ يبحث عن الجدران ليمسح عليها يديه بحثاً عن الأمان المعتاد" يحلل سيبان...