أنطولوجيا الألم وديستوبيا المشاعر: قراءة في العدمية الرومانسية لـ "فيرتر" غوته
رواية آلام فيرتر للعبقري الألماني غوته. إن هذه الرواية ليست مجرد سردية رومانسية عابرة، بل هي وثيقة أنطولوجية تسجل لحظة الانفجار الكبرى في تاريخ الفكر البشري، حيث اصطدمت عقلانية عصر التنوير الجافة مع دفق المشاعر الإنسانية الجارفة فيما عرف لاحقا بحركة العاصفة والاندفاع. فيرتر تجسيدا حيا لسيكولوجية الانعتاق والرفض المجتمعي، وبحثا مضنيا عن الخلاص في عالم محكوم بقوانين مادية تسحق فردانية الإنسان. لقد صاغ غوته في هذا العمل ديستوبيا المشاعر، حيث يتحول الحب المطلق إلى خواء وجودي يبتلع صاحبه. لا تعتمد الرواية الرسائلية على فصول تقليدية مرقمة، بل تتكون من قسمين رئيسيين يطلق عليهما غوته الكتاب الأول والكتاب الثاني، تتبعهما خاتمة المحرر أو الناشر إلى القارئ والتي تعتبر فصلا ثالثا مستقلا من حيث الصوت السردي والمنظور. الكتاب الأول: التماهي مع الطبيعة والوقوع في شرك الميتافيزيقا الوجدانية في هذا الجزء الذي يمثل البداية المتفائلة نسبيا، يهرب فيرتر من تعقيدات الحياة الحضرية والالتزامات البرجوازية إلى قرية فالدهايم البسيطة. هناك، يجد في الطبيعة ملاذا روحيا يعكس ما يمكن تسميته بالحلولية...