هل المعاناة قَدَرٌ ضروري لاكتمال الوجود الإنساني؟
في سكون التأمل وأمام تعقيدات النفس البشرية التي تتأرجح دائما بين سعيها الحثيث نحو السعادة وخوفها الدفين من الألم يقف واحد من أعمق الأسئلة الوجودية وأكثرها إلحاحا عبر تاريخ الفكر الإنساني هل المعاناة قَدَرٌ ضروري لاكتمال الوجود الإنساني؟ وهل هي الشرط الحتمي لولادة المعنى؟ نقف أمام هذا السؤال ليس موقف المنظر المتعالي من برجه العاجي بل موقف المرافق الذي يتفهم ثقل التجربة الإنسانية ويحترمها. إننا نعيش اليوم في عصر استهلاكي بامتياز يسوق للرفاهية المطلقة واللذة المستمرة كغاية عظمى محاولا تخدير كل ألم وإقصاء كل حزن ومتناسيا في غمرة هذا الركض المحموم. أن الروح الإنسانية لا تصقل غالبا إلا في أتون التجارب الكبرى والمحن العميقة إن المعاناة ليست عقابا عبثيا تسلطه الأقدار علينا بل هي في جوهرها مادة خام يمكن للعقل والروح أن يعيدا تشكيلها لتصبح أجنحة للتحليق نحو معنى أسمى وأعمق للوجود. إن استدعاء الفكر الفلسفي في هذا السياق ليس ترفا فكريا للتباهي الأكاديمي بل هو استنجاد بحكمة أولئك الذين سبروا أغوار الألم وخرجوا من لجته بلآلئ الحكمة والبصيرة ولعل أبلغ ما قيل في هذا المقام هو ما سطره الفيل...