المشاركات

عرض المشاركات من يناير 12, 2026

الإنسان المستلب في قفص الحداثة.. قراءة في فكر إريك فروم

صورة
   حينما يتحول الإنسان إلى ترس خائف في آلة عملاقة في عالم يضج بالضوضاء، والعمل المستمر، والاستهلاك الشره، يبرز صوت الفيلسوف والمحلل النفسي الألماني إريك فروم كمشرط جراح دقيق، يشرح بدقة مؤلمة علل مجتمعنا المعاصر. النص الذي بين أيدينا، والذي يعالج مفهوم "الإنسان المستلب"، ليس مجرد وصف لحالة نفسية عابرة، بل هو تشخيص لمرض حضاري عضال أصاب روح الإنسان الحديث. يغوص فروم في أعماق المأساة الصامتة للكائن البشري الذي، ورغم امتلاكه لكل سبل الرفاهية التكنولوجية، فقد أثمـن ما يملك: ذاته وحريته الحقيقية. هذا التقرير هو رحلة في عقل فروم، محاولة لفهم كيف تحولنا من "كائنات بشرية" إلى "أشياء" تباع وتشترى في سوق الشخصيات، وكيف أصبح الخوف هو المحرك الخفي لحياتنا اليومية. "يكره الإنسان عمله لأنه يقود إلى الشعور بالسجن... إنني مشغول دائما، إما أنني أعمل وإما أنني ألهو. ليست هناك ضرورة لكي أكون واعيا، لأنني مشغول على الدوام بالاستهلاك. فأنا نَسَق من الرغبات ومن تحقيقها. لابد أن أعمل لكي أحقق رغباتي، التي يقودها الاقتصاد باستمرار... يشعر هذا الإنسان المُغَّرب المعزول بالخوف، ...

"أن أكون نفسي".. حين يضع إرفين يالوم روحه على أريكة التحليل

صورة
   المعالج العظيم يقلب العدسة في كتابه الأخير والأكثر حميمية "أن أكون نفسي" (Becoming Myself)، يقوم إرفين يالوم، عملاق العلاج النفسي الوجودي والراوي البارع الذي قضى حياته يستكشف خبايا نفوس الآخرين، بقلب العدسة بجرأة نحو داخله. بعد عقود من كتابة قصص مرضاه ومساعدتهم على مواجهة قلق الموت، والبحث عن المعنى، ومواجهة العزلة، يجد يالوم نفسه في خريف العمر، مضطراً لمواجهة نفس الأسئلة الوجودية التي طالما طرحها. هذا الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية تقليدية تسرد الأحداث بتسلسل زمني، بل هو حفريات نفسية عميقة في طبقات الذاكرة، ومحاولة شجاعة لفهم كيف تشكلت شخصية "المعالج" من رحم طفولة صعبة، وكيف تحولت الجروح القديمة إلى أدوات للشفاء. إنه كتاب عن "الصايرورة"، عن عملية التحول المستمر التي لا تتوقف إلا بالموت. الفصل الأول: جذور التعاطف.. الطفولة والهروب إلى الكتب يستهل يالوم رحلته بالعودة إلى واشنطن العاصمة، حيث نشأ في بيئة تفتقر إلى الأمان النفسي. يصف يالوم والديه المهاجرين من روسيا، اللذين كانا يديران متجراً للبقالة في حي فقير. يرسم صورة مؤلمة لوالدته، المرأة المتسلطة، الغاضبة ...