سجن المفاهيم: كيف "نخترع" الآخرين لنراهم
وهم اللقاء نحن نمضي في الحياة ونحن نعتقد أننا "نلتقي" بأشخاص. نعتقد أننا نرى وجوهاً، ونسمع أصواتاً، ونصافح أيادٍ. نعتقد أن "الآخر" هو كينونة مادية موضوعية تقف أمامنا. لكن ماذا لو كان كل هذا مجرد وهم متقن؟ ماذا لو كان "الآخر" الذي نراه ليس سوى انعكاس لشيء موجود مسبقاً داخلنا؟ في هذا الاقتباس المذهل، ينسف مارسيل بروست هذا اليقين الساذج. هو لا يقول إننا "يسيء فهم" الآخرين؛ بل يقول، بما هو أعمق وأكثر إثارة للقلق، إننا "نخترعهم". الاقتباس الذي بين أيدينا ليس مجرد ملاحظة اجتماعية، بل هو تشريح جراحي لعملية "الإدراك" ذاتها. يكشف بروست أن الفعل الذي نظنه بسيطاً وعفوياً – "رؤية شخص نعرفه" – هو في الحقيقة عملية "تأليف" فكري معقدة. نحن لا نرى الناس كما هم، بل نراهم كما "هي مفاهيمنا عنهم". نحن نعيش في عالم من الأشباح التي صنعناها بأنفسنا، ونطلق عليها أسماء أصدقائنا وأعدائنا وأحبائنا. "ذلك أن شخصيّتنا الاجتماعية من ابتداع فكر الآخرين: حتى الفعل البسيط جداً الذي ندعوه «رؤية شخص نعرفه» فعل فكري في جزء منه...