وحيداً يموت الإنسان... ملحمة الصمت والمقاومة والكرامة في برلين النازية
تعتبر رواية وحيداً يموت الإنسان للكاتب الألماني هانس فالادا واحدة من أهم الأعمال الأدبية التي أرخت للجحيم النازي من الداخل، ليس عبر ساحات المعارك، بل داخل البيوت المغلقة والنفوس المرتجفة. كتب فالادا هذه الرواية في وقت قياسي لم يتجاوز أربعة وعشرين يوماً في عام 1947، أي بعد سقوط النازية مباشرة، وقبل وفاته بفترة وجيزة، وكأنها كانت وصيته الأخيرة للعالم. تستند الرواية إلى قصة حقيقية عثر عليها في ملفات الجستابو، قصة الزوجين "أوتو وإليز هامبل" (في الرواية أوتو وآنا كوانجل)، اللذين قررا شن حرب خاصة وصامتة ضد هتلر وآلته القمعية. إنها رواية عن الخوف الذي يتغلغل في العظام، وعن العزلة القاتلة، ولكنها أيضاً عن بصيص النور الذي يرفض الانطفاء في الروح البشرية. الفصل الأول: الخبر الذي غير كل شيء... الصحوة من السبات تبدأ الرواية بتقديم شخصية أوتو كوانجل، رئيس العمال الصارم، وزوجته آنا. هما مواطنان عاديان، يعيشان حياتهما بهدوء، يحاولان تجنب المشاكل والسياسة. إنهما يمثلان الشريحة الصامتة من الشعب الألماني التي رضخت للأمر الواقع. لكن، يأتي ساعي البريد حاملاً الموت في مظروف؛ خبر مقتل ابنهما الو...