المشاركات

عرض المشاركات من فبراير 20, 2026

أنشودة المسافر الليلية: رحلة الروح من القلق إلى السكون المطلق

صورة
النشيد الأول (كتبه غوته عام 1776): يا مَنْ أنتَ من السَّماءِ، تُسكِّنُ كلَّ كمدٍ وألمٍ، وتضاعفُ السُّـرورَ، في قلبِ من نالَ منهُ الشَّقاءُ. آه، لقد تملَّكني التَّعبُ! ما نفعُ كلُّ هذا الألمِ وهذا الفرحِ؟ أيُّها السَّلامُ العذبُ، تعالَ، تعالَ إلى صدري! النشيد الثاني (كتبه غوته عام 1780): في ذُرى الأطوادِ صمتٌ شاملٌ وسكونٌ قد غشـى الكونَ الفسيحْ خيَّــم الصمتُ علــى الغــابِ فلا صوتُ طيرٍ فيه أو نسمةُ ريحْ كلُّ شيءٍ مستريحٌ هادئٌ وقريباً أنتَ أيضاً تستريحْ في ليلة هادئة من ليالي سبتمبر عام 1780، صعد يوهان فولفغانغ فون غوته إلى كوخ خشبي صغير في قمة جبل كيكلهان. هناك، وفي لحظة تجلٍّ صوفي وفلسفي، خطَّ بمرسمه على جدار الكوخ هذه الأبيات التي ستصبح لاحقاً أشهر أسطر في الأدب الألماني. إن هذه القصيدة ليست مجرد وصف للطبيعة، بل هي "مانيفستو" للسكون الوجودي. لقد كتبها غوته وهو في ريعان عطائه، ثم عاد وقرأها وهو في الثمانين من عمره، فبكى مدركاً أن نبوءته بالسكون قد اقتربت. الاندماج في الوعي الكوني:  تعكس القصيدة الانتقال من "الذاتية المضطربة" (في النشيد الأول) إلى "الموضوعية ...