المشاركات

قصيدة "مقتل القمر" للشاعر أمل دنقل

صورة
  نص القصيدة الكامل:  وتناقلوا النبأ الأليم على بريد الشمس في كل مدينة ، (( قُتِل القمر ))! شهدوه مصلوباً تَتَدَلَّى رأسه فوق الشجر ! نهب اللصوص قلادة الماس الثمينة من صدره! تركوه في الأعواد ، كالأسطورة السوداء في عيني ضرير ويقول جاري : (( كان قديساً ، لماذا يقتلونه ؟)) وتقول جارتنا الصبية : (( كان يعجبه غنائي في المساء وكان يهديني قوارير العطور فبأي ذنب يقتلونه ؟ هل شاهدوه عند نافذتي _قبيل الفجر _ يصغي للغناء!؟!؟)) وتدلت الدمعات من كل العيون كأنها الأيتام – أطفال القمر وترحموا... وتفرقوا..... فكما يموت الناس.....مات ! وجلست ، أسألة عن الأيدي التي غدرت به لكنه لم يستمع لي ، ..... كان مات ! دثرته بعباءته وسحبت جفنيه على عينيه... حتى لايرى من فارقوه! وخرجت من باب المدينة للريف: يا أبناء قريتنا أبوكم مات قد قتلته أبناء المدينة ذرفوا عليه دموع أخوة يوسف وتفرَّقوا تركوه فوق شوارع الإسفلت والدم والضغينة يا أخوتي : هذا أبوكم مات ! ماذا ؟ لا.......أبونا لا يموت بالأمس طول الليل كان هنا يقص لنا حكايته الحزينة ! يا أخوتي بيديّ هاتين احتضنته أسبلت جفنيه على عينيه حتى تدفنوه ! قالوا : كفا...

ظاهرة التفكير الزائد "وباء العصر الصامت"

صورة
   سجن بلا قضبان في عصر السرعة والمعلومات المتدفقة، لم يعد العدو الأول للإنسان هو الحيوانات المفترسة أو قسوة الطبيعة، بل أصبح العدو كامناً بين أذنيه. التفكير الزائد، أو ما يطلق عليه حديثاً "وباء العصر الصامت"، ليس مجرد عادة سيئة، بل هو حالة من "الاجترار العقلي" المستمر الذي يحول حياة الإنسان إلى جحيم من الاحتمالات والمخاوف. إنه اللحظة التي يصبح فيها العقل، الذي هو أعظم أداة وهبها الله للإنسان، سيداً مستبداً بدلاً من أن يكون خادماً مطيعاً. يعيش المصاب بالتفكير المفرط في زمنين لا وجود لهما: ماضٍ انتهى ولا يمكن تغييره، ومستقبل لم يأتِ بعد ولا يمكن ضمانه، مضيعاً بذلك الزمن الوحيد الذي يملكه حقاً، وهو "الآن". إن هذه الحالة تشبه شخصاً يجلس على كرسي هزاز؛ يبذل جهداً حركياً هائلاً، ويستنزف طاقته، لكنه لا يتحرك من مكانه شبرًا واحدًا. هذا التقرير هو رحلة تشريحية في أعماق العقل القلق، لاستكشاف أسباب هذا الضجيج الداخلي، والفرق بين التفكير البناء والهدم الذاتي، وكيفية استعادة مفاتيح السيطرة على الذات. الفصل الأول: جذور الدوامة.. لماذا نفرط في التفكير؟ لا ينشأ التفكير ا...

مأزق الوجود الرقمي واغتيال الطفولة في عالم روبلوكس

صورة
   الانزلاق نحو الهاوية الرقمية لم تعد ألعاب الفيديو في عصرنا الحالي مجرد وسيلة للترفيه أو قضاء الوقت، بل تحولت إلى كيانات أنطولوجية (وجودية) مستقلة، وعوالم موازية تهدد بابتلاع الواقع المادي. وتتربع لعبة "روبلوكس" على عرش هذه الظواهر، لا باعتبارها لعبة فحسب، بل كمنظومة اجتماعية واقتصادية ونفسية معقدة. إننا لا نتحدث هنا عن مجموعة من الأكواد البرمجية، بل عن "يوتوبيا زائفة" أو بالأحرى "ديستوبيا" (عالم فاسد) متخفية في رداء البراءة والألوان الزاهية. إن الخطورة التي تمثلها روبلوكس تكمن في قدرتها على إعادة تشكيل وعي الطفل، وتزييف مفهومه عن الحقيقة، والحرية، والآخر.  الفصل الأول: جناية الصورة واغتيال الواقع.. جان بودريار ونظرية المحاكاة لفهم كيف ينجذب الطفل إلى روبلوكس ويفضلها على واقعه، ويقع فريسة للمحتوى غير اللائق، يجب أن نعود إلى الفيلسوف الفرنسي جان بودريار وكتابه الفاصل "المحاكاة والتصنع". يرى بودريار أننا نعيش في عصر لم يعد فيه الواقع هو الأصل، بل أصبحت "الصورة" أو "النسخة" هي التي تسبق الواقع وتحدد معالمه. روبلوكس تقدم للطفل ...

الذكاء العاطفي: مفتاح القيادة، العلاقات الناجحة، والتحكم في الغضب

صورة
  هل سألت نفسك يوماً لماذا ينجح أشخاص ذوو معدلات ذكاء عادية (IQ) نجاحاً باهراً، بينما يفشل آخرون يتمتعون بعبقرية أكاديمية؟ الإجابة التي حسمها علم النفس الحديث هي: الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence أو EQ). الذكاء العاطفي هو قدرتك على فهم وإدارة عواطفك وعواطف من حولك بفعالية. إنه المهارة الخفية التي تحدد جودة علاقاتك، قدرتك على حل النزاعات، ونجاحك القيادي والوظيفي. لم يعد الذكاء العاطفي مجرد رفاهية، بل أصبح أهم مؤشر للنجاح في القرن الحادي والعشرين. هذا المقال هو دليلك الشامل لتعريف الذكاء العاطفي، فهم مكوناته الخمسة الأساسية، وكيفية تطويره ليصبح سلاحك الأقوى. أولاً: الفرق بين IQ و EQ لفترة طويلة، كان مقياس IQ (معدل الذكاء العقلي) هو المعيار الوحيد للحكم على النجاح. لكن الأبحاث أظهرت أن الذكاء العقلي وحده يساهم بنسبة 20% فقط في عوامل النجاح في الحياة، بينما تشترك عوامل أخرى، وعلى رأسها الذكاء العاطفي، في الـ 80% المتبقية. IQ (الذكاء العقلي):  يقيس القدرات المعرفية المنطقية والتحليلية.  القدرة على حل المسائل المعقدة، والتعلم من الكتب.  مهارة ثابتة نسبياً يولد بها ال...