المشاركات

عرض المشاركات من فبراير 23, 2026

فلسفة الهروب والحرية المستلبة

صورة
   كتاب الهروب من الحرية للكاتب بنجامين سيبانغاني سيباندا ليس مجرد تدوين لرحلة زيمبابوي من الاستعمار إلى الاستقلال، بل هو تشريح دقيق للمفارقة الكبرى التي تطارد النفس البشرية، وهي لماذا يهرب الإنسان من الحرية التي دفع دمه ثمناً لها؟ إن سيباندا في هذا العمل يتقاطع برؤية مذهلة مع أفكار إريك فروم، لكنه يضعها في سياق أفريقي محلي شديد الخصوصية، حيث تتحول الأحلام الوطنية إلى كوابيس استبدادية، وحيث يكتشف الفرد أن كسر القيود الحديدية كان الجزء الأسهل، أما كسر القيود العقلية فهو المعضلة التي لم تحل بعد. الفصل الأول: فجر الوعي وزيف الوعود يبدأ سيباندا هذا الفصل برصد الحالة الوجدانية التي سبقت الاستقلال، حيث كانت الحرية تُعرف بالسلب، أي غياب المستعمر الأبيض، يقول الكاتب: " إن الحرية لم تكن في عقولنا بناءً لمستقبل جديد بقدر ما كانت هرباً من ماضٍ مؤلم، لقد قدسنا فكرة الخلاص حتى نسينا أن نتساءل عما سنفعله بهذا الخلاص حين نحصل عليه، إننا مثل السجين الذي قضى عمره في زنزانة مظلمة، وحين فُتح الباب عمي بصره بضوء الشمس فبدأ يبحث عن الجدران ليمسح عليها يديه بحثاً عن الأمان المعتاد"  يحلل سيبان...

الذات والمجتمع من فرويد إلى كريستيفا

صورة
   كتاب النظرية الاجتماعية والتحليل النفسي في مرحلة انتقالية: الذات والمجتمع من فرويد إلى كريستيفا للباحث أنتوني إليوت، هذا العمل ليس مجرد سرد تاريخي لتطور الأفكار، بل هو حفر إبستمولوجي عميق في واحدة من أعقد الإشكاليات التي واجهت الفكر الإنساني الحديث: كيف تتشكل الذات من الداخل في ظل قهر البنى الاجتماعية من الخارج؟ إليوت يفكك هذه الثنائية، محاولا إيجاد الجسر المفقود بين اللاوعي الفردي والمؤسسة المجتمعية، منتقلا بنا من حتمية فرويد البيولوجية المأساوية، مرورا بتشاؤمية مدرسة فرانكفورت، وصولا إلى التفكيكية اللغوية عند لاكان، لينتهي بآفاق التحرر والإبداع عند جوليا كريستيفا وكورنيليوس كاستورياديس.  الفصل الأول: سيغموند فرويد وتأسيس الذات المنقسمة يفتتح إليوت كتابه بالعودة إلى الجذور الفرويدية، حيث يرى أن فرويد لم يكتشف اللاوعي فحسب، بل اكتشف الصراع كحالة وجودية أصيلة. يناقش إليوت كيف أن نظرية فرويد تضع الفرد في مواجهة حتمية ومأساوية مع الحضارة، فالحضارة لا تبنى إلا على كبت الغرائز. "إن التحليل النفسي الكلاسيكي يضعنا أمام مفارقة قاسية، فالأنا ليست سيدة في بيتها، والمجتمع الذي نل...