المشاركات

عرض المشاركات من مارس 12, 2026

دون كيخوته: النصف الثاني من الجزء الأول

صورة
  النصف الثاني من الجزء الأول لرواية دون كيخوته، وتحديدا من الفصل السابع والعشرين وحتى الفصل الثاني والخمسين والأخير من هذا الجزء. أن هذا القسم يمثل نضوج التجربة السردية لثيربانتس، حيث تتحول الرواية من مجرد مغامرات فردية لفارس مجنون إلى مسرح كوني تلتقي فيه الشخصيات، وتتداخل فيه الحكايات، وتصطدم فيه الحقيقة بالخيال في أعنف تجلياتها. هنا، يصبح المكان، وهو تلك الحانة التي تتحول في نظر بطلنا إلى قلعة، مركزا للكون، حيث تجتمع المصائر وتنكشف الأقنعة. يتوقف ثيربانتس عن كونه مجرد قاص، ليتحول إلى مشرح للروح البشرية في أقسى حالات تجليها. نحن هنا لا نقرأ عن فارس ومجنون، بل نقرأ عن "الإنسان" في مواجهة عدمية الواقع. تبدأ الرحلة بلقاء كاردينيو، ذلك الشاب الذي هشمه الحب حتى صار يسكن الكهوف مثل وحش كاسر. هنا يضعنا ثيربانتس أمام مقارنة فلسفية مذهلة بين جنونين: جنون دون كيخوته "المختار" الذي يمارس التكفير عن ذنوبه تقليداً لأبطال الروايات، وجنون كاردينيو "المفروض" الذي نبع من غدر حقيقي. هذا التضاد يطرح تساؤلاً وجودياً عميقاً: أيهما أكثر صدقاً، الجنون الذي نصنعه لنحمي به أنفسن...

هوليوود وإسرائيل

صورة
  كتاب هوليوود وإسرائيل: تاريخ للمؤلفين توني شو وجيورا غودمان هذا الكتاب الذي بين أيدينا ليس مجرد سرد تاريخي جاف أو توثيق لأحداث سياسية بل هو وثيقة وجودية تفكك كيف تتحول الصورة السينمائية إلى أداة للسيطرة على العقول وكيف يتم بناء الأوطان وتبرير سلبها عبر شاشات العرض المضيئة في غرف مظلمة إننا أمام دراسة تطبيقية في إرادة القوة النيتشوية حيث تمثل هوليوود الآلة الضخمة التي تصيغ الحقيقة لتتناسب مع رغبات الأقوياء الكتاب يشرح بتفصيل لا متناهي كيف تلاقت مصالح صناعة الترفيه الأمريكية مع المشروع الصهيوني لخلق سردية تتجاوز الواقع المادي وتفرض نفسها كحقيقة مطلقة على العالم.   نجوم تخرج من أجل إسرائيل: يستهل الكتاب رحلته بمقدمة تشرح كيف أصبحت هوليوود واجهة ناعمة لكنها شديدة الفعالية لدعم إسرائيل منذ نشأتها يطرح المؤلفان فكرة أن الفن هنا لم يكن من أجل الفن بل كان فنا من أجل الوجود والسياسة. هوليوود لم تكن مجرد مرآة تعكس الواقع بل كانت المطرقة التي تشكل هذا الواقع وتقولبه ليناسب أهدافا محددة. "إن السحر الذي يمارسه النجم السينمائي لا يقتصر على إبهار العين أو تقديم الترفيه العابر بل يتجاو...