المشاركات

عرض المشاركات من مارس 5, 2026

قصيدة الأفاق للشاعر عبد الوهاب البياتي

صورة
  سكتت وأدركها الصباح، وعاد للمقهى الحزين كالسائل المحروم، كالحلزون ينتظر المساء وغدا ستوصد بابها في وجهه، ويعود للمقهى الحزين ولا يعود كالسائل المحروم ينتظر المساء ولربما سيقول عنه الآخرون ويهزأون من سره المدفون: "أفاق لئيم!" ويضحكون ويوصدون أبوابهم في وجهه، ويعود للمقهى الحزين كالبيذق المخذول كالحلزون يحلم بالمراعي والحقول بالشمس تجنح للأفول وبالفيافي الموحشات، وبالرحيل ونبي قريته، وصوت (العمدة) القاسي النحيل وبالسنابل والربيع ورضيع جارته الوديع ويستفيق على صدى مذياع مقهاه الحزين يعلو ويعلو فوق صوت الاخرين: " من آخر البستان بل من آخر الدنيا وفي الطريق البرد والعربات والليل الطويل ومنازل الموتى، وشحاذ هزيل ونوافذ بيض، منورة وآلاف النجوم تخبو وطائرة تحوم ويعود يحلم بالمراعي والحقول كالبيذق المخذول، كالحلزون يحلم بالحقول ويستفيق على صدى مذياع مقهاه الحزين يعلو ويعلو فوق صوت الآخرين: "الفجر رغم تمائم الموتى قريب" وفي الطريق الليل والعربات والفجر القريب ويعود يحلم بالفيافي والسماء وبالمساء وباللقاء وبقهقهات الآخرين والباب يوصد دونه والبرد والمقهى الحزين وبالسعال ت...

ماذا تقول عنك ذكريات طفولتك؟ تأثير الذاكرة على بناء الذات

صورة
   أن الذاكرة ليست مجرد مستودع أصم للأحداث الغابرة، بل هي المهندس الخفي الذي يشيد صرح هويتنا الحاضرة. في كتاب "ماذا تقول عنك ذكريات طفولتك وما الذي يمكنك فعله حيال ذلك" للطبيب النفسي الدكتور كيفن ليمان، نحن لا نقف أمام مجرد تنظير نفسي تقليدي، بل نحن بصدد تفكيك ظاهراتي عميق لحالة الوجود الإنساني. ينطلق ليمان من مدرسة علم النفس الفردي الآدلرية التي ترى أن الإنسان كائن غائي، تتحكم فيه أهدافه المستقبلية ونظرته لنفسه أكثر مما تتحكم فيه حتمية ماضيه. الذاكرة هنا، من منظور وجودي وسوسيولوجي، هي عملية اختيار واعية تقوم بها الذات لتبرير موقفها الحالي من العالم، ولتأكيد "منطقها الخاص" في مواجهة عبثية الوجود أو قسوته. إن ذكريات الطفولة المبكرة التي نستدعيها ليست عشوائية، بل هي الأسطورة الشخصية التي نكتبها ونصدقها لنعيش وفقا لها ونتفاعل من خلالها مع المجتمع. الفصل الأول: الذاكرة كأداة انتقائية لا كأرشيف تاريخي  يطرح الكتاب فكرة جوهرية تقترب من المفهوم الفينومينولوجي للإدراك، حيث يؤكد ليمان أننا لا نتذكر ما حدث بالفعل كما التقطته كاميرا محايدة، بل نتذكر ما قررت ذواتنا العميقة أنه ...