هل حقاً الحياة تستحق كل هذا العناء؟
متأملاً في ماهية الوجود ومعنى المعاناة، نقف اليوم أمام سؤال الذي لا يمثل مجرد استفهام عابر، بل هو الصرخة الوجودية الكبرى التي رددتها البشرية عبر العصور. إن السؤال عما إذا كانت الحياة تستحق العناء ليس سؤالاً يُجاب عنه بنعم أو لا، بل هو رحلة في أعماق الروح البشرية واصطدامها بجدار الواقع الصلب. سنغوص في أفكار أربعة من أعظم العقول التي شيدت صروح الفلسفة الوجودية والتشاؤمية، لنستعرض رؤاهم التي شكلت وعينا بالمعاناة والجدوى. رائد التشاؤمية الفلسفية آرثر شوبنهاور في كتابه "العالم كإرادة وتمثل" يرى شوبنهاور أن جوهر العالم ليس العقل أو المادة، بل هو "إرادة" عمياء، وهي قوة دافعة لا تهدأ ولا تشبع، تدفعنا دائماً نحو الرغبة. وبالنسبة له، فإن الحياة ليست إلا تأرجحاً مستمراً بين الألم والملل. عندما نرغب في شيء ولا نناله، نتألم، وعندما نناله، نصاب بالملل، ثم تبحث الإرادة عن رغبة جديدة لتبدأ الدائرة من جديد. يقول شوبنهاور: "إن كل رغبة تنبع من نقص، من حالة عدم رضا عن وضع المرء، فهي بالتالي معاناة طالما لم يتم إشباعها؛ ولكن لا يوجد إشباع دائم، بل هو بالأحرى مجرد نقطة انطلاق لر...