المشاركات

عرض المشاركات من أبريل 30, 2026

الكاف:دينو بوزاتي

صورة
  تحفة أدبية سريالية تتجاوز حدود الزمان والمكان، لكاتب طالما اعتبر كافكا إيطاليا، وهو دينو بوزاتي في كتابه الكاف أو الكولومبري. هذا العمل ليس مجرد نصوص تسرد حكايات خيالية، بل هو تشريح دقيق للنفس البشرية، ومواجهة قاسية مع عبثية الوجود، والخوف من المجهول، وهوس الإنسان بصناعة وحوشه الخاصة. أن هذا الكتاب ليس رواية متصلة بل هو مجموعة قصصية ضخمة تعتبر من أعظم ما كتب في الأدب السريالي. الفصل الأول قصة الكولومبري أو الكاف: تبدأ هذه القصة التي تمثل جوهر الكتاب مع الفتى ستيفانو روي الذي يخرج مع والده القبطان في رحلة بحرية بمناسبة عيد ميلاده، ليكتشف الوالد برعب أن هناك وحشا بحريا أسطوريا يسمى الكولومبري يتبع سفينتهم. هذا الوحش، حسب الأسطورة، لا يراه إلا الضحية التي اختارها ليطاردها حتى الموت. يمنع الأب ابنه من ركوب البحر تماما ويرسله لليابسة ليدرس ويعيش حياة آمنة، لكن هوس ستيفانو بالوحش الذي ينتظره في عرض البحر يسيطر على كل تفاصيل حياته.  يكبر ستيفانو، ينجح، يصبح ثريا، لكنه يعيش دائما في قلق وجودي مرعب، يشعر أن مصيره معلق بذاك الوحش الرابض في المياه العميقة. يقرر في النهاية بعد أن تقدم ب...

سيميولوجيا الفناء وشاهد المقصلة: قراءة في أعمال ديفيد أولير

صورة
  نقف اليوم أمام أعمال ديفيد أولير (David Olère)، الفنان الذي لم يرسم من وحي الخيال، بل كان "عين الإنسانية" داخل الجحيم. كعضو في "السوندركوماندو" (Sonderkommando)، كان أولير مجبراً على معايشة أدق تفاصيل الموت الصناعي. إن فنه يمثل "الواقعية الصادمة"، حيث تتلاشى الحدود بين الفن والشهادة التاريخية. كيف استطاعت الريشة أن تهزم محاولات المحو والنسيان، وكيف تحولت الأرقام الموشومة إلى صرخات لونية خالدة تخاطب الضمير الإنساني العالمي. أنطولوجيا العدم والاشتباك الوجودي مع الموت: تطرح أعمال أولير تساؤلاً فلسفياً حارقاً حول "معنى الوجود" في بيئة صُممت خصيصاً لسحق المعنى. إن الفلسفة الوجودية، كما نظر لها سارتر، ترى الإنسان مشروعاً يختار ذاته، لكن في معسكرات الفناء، يُسلب الإنسان حتى حق الاختيار. هنا تتجلى "العبثية" في أقصى صورها؛ فالموت ليس نهاية طبيعية، بل هو "إنتاج آلي". تعكس لوحات أولير هذا الانكسار الأنطولوجي من خلال تصوير الأجساد ككتل مستلبة الإرادة.  إن استخدامه للرموز السريالية، مثل الأشباح الضخمة، ليس هروباً من الواقع، بل هو "ت...