الغريب: ألبير كامو
بين أيدينا اليوم تحفة ألبير كامو الخالدة الغريب، هذا العمل الذي لا يعد مجرد رواية سردية بل هو وثيقة تشريحية للنفس البشرية في مواجهة اللامبالاة الكونية. كامو يضعنا أمام مرآة قاسية تعكس زيف الأعراف الاجتماعية وهشاشة المعاني التي نصطنعها لنختبئ من حتمية الفناء. بطل الرواية مورسو ليس بطلا بالمعنى التقليدي، بل هو الإنسان العاري من كل أقنعة الزيف، الذي يرفض أن يشارك في مسرحية المشاعر المفتعلة التي يفرضها المجتمع. الفصل الأول: الجزء الأول يبدأ بصدمة تتجلى في تلقي مورسو خبر وفاة والدته ببرود تام. هذا الفصل الذي يمتد ليغطي رحلته إلى دار المسنين وحضوره الجنازة يعتبر التأسيس الحقيقي لفلسفة العبث. مورسو لا يبكي، لا يتظاهر بالحزن، بل يركز على التفاصيل الحسية المحيطة به مثل حرارة الشمس، تعب السفر، ووهج الضوء في قاعة العزاء. المجتمع المحيط به في دار المسنين يراقبه، ويسجل في وعيه الجمعي هذا الغياب التام للانفعال العاطفي المتوقع. في هذا الفصل يبرز الصدام الأول بين صدق الفرد الداخلي وتوقعات القطيع. مورسو يرفض إلقاء نظرة أخيرة على جثمان والدته ليس بدافع القسوة بل بدافع الاستسلام ا...