أنطولوجيا القهر وتزييف الذاكرة: تفكيك سيكولوجية المهمشين في "حكايات من دفتر الوطن"
كتاب حكايات من دفتر الوطن للمفكر والمؤرخ والكاتب العبقري صلاح عيسى ليس مجرد سرد لأحداث مضت وانقضت، بل هو تشريح دقيق لأنطولوجيا القهر، ومحاولة لتفكيك البنية التحتية للسلطة والمجتمع في مصر الحديثة. إننا أمام عمل يمارس فيه الكاتب حفريات معرفية، لينبش في المسكوت عنه، والمهمش، والمقصي من الرواية الرسمية للتاريخ. يضعنا هذا السفر العظيم أمام حقيقة فلسفية مفزعة، وهي أن التاريخ لا يكتبه المنتصرون فقط لتمجيد أنفسهم، بل يكتبونه لطمس وجود المهزومين وإلغاء ذاكرتهم تماما. الكاتب هنا يتصرف كفيلسوف وجودي بامتياز، ينتزع هؤلاء المهمشين من براثن العدم التاريخي، ويعيد إليهم حقهم في الوجود وفي إعلان ألمهم للعالم. الفصل الأول: جذور التفاوت الطبقي وسيكولوجية المقهورين يبدأ الكتاب في هذا المحور بتأسيس القاعدة التاريخية للمأساة الاجتماعية، حيث يتناول قصصا من قاع المجتمع ومن هوامشه التي تم تجاهلها عمدا في السجلات الرسمية. هذا الفصل يتطلب منا استدعاء مفاهيم الفيلسوف ألفريد أدلر حول عُقدة النقص والتعويض، فالمجتمع الذي يرصده هذا العمل هو مجتمع يعاني من انسحاق كامل تحت وطأة سلطة استبدادية تتوارثها...