هوليوود وإسرائيل

 





كتاب هوليوود وإسرائيل: تاريخ للمؤلفين توني شو وجيورا غودمان هذا الكتاب الذي بين أيدينا ليس مجرد سرد تاريخي جاف أو توثيق لأحداث سياسية بل هو وثيقة وجودية تفكك كيف تتحول الصورة السينمائية إلى أداة للسيطرة على العقول وكيف يتم بناء الأوطان وتبرير سلبها عبر شاشات العرض المضيئة في غرف مظلمة إننا أمام دراسة تطبيقية في إرادة القوة النيتشوية حيث تمثل هوليوود الآلة الضخمة التي تصيغ الحقيقة لتتناسب مع رغبات الأقوياء الكتاب يشرح بتفصيل لا متناهي كيف تلاقت مصالح صناعة الترفيه الأمريكية مع المشروع الصهيوني لخلق سردية تتجاوز الواقع المادي وتفرض نفسها كحقيقة مطلقة على العالم. 




 نجوم تخرج من أجل إسرائيل:

يستهل الكتاب رحلته بمقدمة تشرح كيف أصبحت هوليوود واجهة ناعمة لكنها شديدة الفعالية لدعم إسرائيل منذ نشأتها يطرح المؤلفان فكرة أن الفن هنا لم يكن من أجل الفن بل كان فنا من أجل الوجود والسياسة. هوليوود لم تكن مجرد مرآة تعكس الواقع بل كانت المطرقة التي تشكل هذا الواقع وتقولبه ليناسب أهدافا محددة.

"إن السحر الذي يمارسه النجم السينمائي لا يقتصر على إبهار العين أو تقديم الترفيه العابر بل يتجاوز ذلك ليخدر العقل النقدي ويجعل من القضايا السياسية المعقدة والمليئة بالدماء مجرد حكايات بطولية بسيطة يسهل استهلاكها وتصديقها من قبل الجماهير المتعطشة للمعنى."

هذا الاقتباس يجسد مفهوم الاغتراب وصناعة الوهم في الفلسفة الحديثة النجم السينمائي يصبح هنا إلها حديثا يمنح الشرعية لأي مشروع يتبناه الجماهير المعزولة والمفتقرة للمعنى في عصر الحداثة السائلة تبحث عن الخلاص في الشاشة الفضية وتتبنى قضايا هؤلاء النجوم كأنها حقائق مقدسة غير قابلة للدحض .

الجرح الوجودي للإنسان المعاصر الذي فقد قدرته على التفكير المستقل وبات يعتمد على الرموز المصطنعة لتشكيل وعيه السياسي والأخلاقي مما يجعله فريسة سهلة لآلات الدعاية الموجهة.




الفصل الأول: هوليوود وهتلر والصهيونية


يغوص هذا الفصل في الجذور النفسية والتاريخية للتحالف بين صناع السينما والحركة الصهيونية وكيف كان صعود النازية في أوروبا والمحرقة دافعا وجوديا لليهود في هوليوود لتبني فكرة الوطن القومي. الخوف من الفناء دفع هؤلاء لصناعة درع ثقافي يحميهم ويبرر طموحاتهم.

 من الفصل الأول:

" لقد تحولت الصدمة الوجودية للابادة الجماعية والمآسي التاريخية إلى محرك جبار لخلق سردية مضادة سردية لا تبحث فقط عن التعاطف الإنساني المؤقت بل تطالب بالقوة والسيادة وتحول الضحية إلى بطل لا يقهر على أرض جديدة تبنى على أنقاض الآخرين."

نرى هنا صدى عميقا لفلسفة شوبنهاور حول إرادة الحياة وكيف أن الألم والمعاناة يدفعان الكائن البشري للتشبث بالوجود بأي ثمن الصهيونية هنا تقدم نفسها كحل نهائي لقلق وجودي عميق وهوليوود هي الأداة السحرية التي تترجم هذا الحل إلى صور مرئية تقنع العالم بضرورته الحتمية.

التوظيف السياسي للألم البشري هو من أخطر التحديات الأخلاقية التي يمكن أن تواجهه الإنسانية فهذا الفصل يؤكد أن المعاناة لا تنتج دائما حكمة وتسامحا بل قد تنتج إرادة قوة عمياء تسحق الآخرين في سبيل حماية الذات وتأسيس الأمن المطلق المستحيل.




الفصل الثاني: مشروع تقدمي


يتناول الفصل كيف تم تسويق إسرائيل في بداياتها كمشروع تقدمي اشتراكي ديمقراطي واحة للحداثة والعقلانية في وسط شرق أوسطي يوصف بالتخلف والبدائية هوليوود لعبت دورا محوريا في رسم صورة الكيبوتس الإسرائيلي كمجتمع مثالي.

من الفصل الثاني:

" لقد تم تغليف فكرة الاستيطان الإحلالي بغلاف من الطوباوية الاشتراكية الجذابة حيث ظهر المستوطن ليس كمحتل يقتلع شعبا من أرضه بل كمزارع حالم ورائد حضاري يحول الصحراء القاحلة الموحشة إلى جنة خضراء متجاهلا ومخفيا تماما السكان الأصليين الذين تم محوهم من الصورة والذاكرة."

هذا هو التجلي الأعظم لما يسميه جان بول سارتر بسوء الطوية أو الخداع الذاتي هوليوود ساعدت إسرائيل على خداع نفسها وخداع العالم بأنها تحمل رسالة حضارية متجاهلة العنف البنيوي الذي تأسست عليه، هذه السردية تستبدل الواقع الأخلاقي المعقد بصورة رومانسية مبسطة تريح الضمير الجمعي.

 بناء اليوتوبيا على أنقاض وعذابات الآخرين هو التناقض الأخلاقي الأكبر في العصر الحديث وهذا الفصل يفضح بشدة كيف يمكن للفن أن يكون شريكا متواطئا في جريمة المحو الثقافي والمادي من خلال التلاعب بالمفاهيم النبيلة كالتقدم والاشتراكية لتمرير الاستعمار.




الفصل الثالث: أرض الكتاب المقدس


ينتقل الكتاب لشرح كيف استخدمت هوليوود البعد الديني والأسطوري لربط إسرائيل الحديثة بالتاريخ التوراتي الأفلام الملحمية التاريخية خلقت تواصلا ذهنيا وعاطفيا عميقا بين أمريكا المسيحية وإسرائيل كاستمرار لتاريخ الأنبياء.

من الفصل الثالث:

" عبر استدعاء الأساطير القديمة وتجسيدها البصري في أبطال عصريين تم استبدال التاريخ الفعلي المعاش بتاريخ مقدس لا يقبل الدحض أو المساءلة حيث تصبح السياسة الحديثة العنيفة مجرد تحقيق حتمي لنبوءات قديمة مقدسة وتتحول الجغرافيا إلى ساحة لتحقيق المشيئة الإلهية."

هنا نتذكر بوضوح نقد سورين كيركغارد للمزج بين الدين والمؤسسات الدنيوية هوليوود قامت بتحويل الدين من تجربة روحية فردية متعالية إلى أيديولوجيا سياسية جماعية تبرر التوسع والسيطرة الرمز الديني تم تفريغه من محتواه المتعالي ليصبح أداة استعمارية تسخر لخدمة الدولة.

 الاستغلال السينمائي للمقدس لخدمة الدنيوي هو نوع من العدمية المقنعة حيث لا قيمة جوهرية لشيء سوى ما يخدم المصالح السياسية الآتية ويتم تحويل الإيمان إلى أداة تبرير للجرائم الدنيوية.




الفصل الرابع: ولادة أمة من جديد


يركز هذا الفصل على فترة الستينيات وكيف ساهم فيلم الخروج للمخرج أوتو بريمنغر بشكل هائل في ترسيخ شرعية دولة إسرائيل في الوعي العالمي الفيلم كان بمنزلة الأيقونة المؤسسة التي شكلت الرأي العام الأمريكي والغربي.

من الفصل الرابع:

" لم يكن فيلم الخروج مجرد عمل فني ترفيهي أو دراما تاريخية عابرة بل كان شهادة ميلاد ثقافية متكاملة لدولة كاملة لقد أعاد صياغة التاريخ وتشكيل الوجدان العالمي ليجعل من تأسيس إسرائيل انتصارا حتميا للروح الإنسانية على قوى الظلام متجاهلا تماما مأساة الفلسطينيين."

الفيلم هنا يعمل كصانع للأساطير الحديثة إنه يخلق واقعا موازيا يصبح بمرور الوقت وتكرار العرض أكثر حقيقية وصدقا في أذهان الجماهير من الواقع الفعلي نفسه هذه هي قوة المحاكاة التي تتجاوز الأصل وتفرض سرديتها كحقيقة نهائية لا تقبل التشكيك.

فيلم الخروج يمثل لحظة فارقة توضح كيف يمكن لعمل فني واحد متقن الصنع أن يغير مسار التاريخ السياسي وأن يغسل أدمغة الملايين وهو ما يطرح تساؤلات مرعبة حول هشاشة الحقيقة التاريخية وسهولة طمسها أمام قوة الفن المدعوم برأس المال.




الفصل الخامس: أبطال ونجوم كبار


يتطرق الكتاب في هذا الفصل إلى العلاقة الشخصية العميقة بين نجوم هوليوود الكبار مثل فرانك سيناترا وإليزابيث تايلور ودعمهم المادي والمعنوي والعلني لإسرائيل هؤلاء النجوم لم يكونوا مجرد ممثلين يؤدون أدوارا بل كانوا سفراء غير رسميين وفاعلين أساسيين للمشروع الصهيوني.

من الفصل الخامس:

" إن انخراط النجوم ببريقهم وشهرتهم الطاغية في دعم قضية سياسية ما يضفي عليها هالة من الشرعية المطلقة والجاذبية التي لا تقاوم الجماهير في المجتمعات الاستهلاكية لا تتبع الأفكار المجردة بقدر ما تتبع الأيقونات البشرية التي تعبدها وتقلص المسافة بين الوهم والواقع."

ظاهرة عبادة النجوم في العصر الحديث هي بديل سايكولوجي واجتماعي لعبادة الآلهة القديمة النجم يحمل صفات الكمال والجمال في عين الجماهير وبالتالي فإن اختياراته السياسية تعتبر إلهاما إلهيا أو حقيقة عليا لا تخضع للمساءلة النقدية أو التفكيك المنطقي.

القضايا المصيرية وتحديد مصائر الشعوب بأمزجة وتوجهات مشاهير الترفيه هو دلالة واضحة على تسطيح العقل الجمعي وانحدار الثقافة السياسية نحو الاستعراض الفارغ الذي يفقد فيه الإنسان قدرته على التقييم الموضوعي.




الفصل السادس: أدوار مساندة


يسلط الفصل الضوء على الشخصيات الأقل شهرة أمام الكاميرا ولكنها الأكثر نفوذا من كتاب سيناريو ومنتجين وممولين ومديرين تنفيذيين هؤلاء شكلوا البنية التحتية الصلبة والمستدامة للتحالف بين هوليوود وإسرائيل هم الجنود المجهولون الذين صاغوا السردية بهدوء خلف الكواليس.

من الفصل السادس:

" القوة الحقيقية والأكثر فاعلية لا تكمن دائما في الوجوه المألوفة التي تتصدر الشاشات المضيئة بل في العقول الهادئة التي تنسج خيوط السردية في الظلام وتحدد المعايير وتقرر ما يجوز قوله وإظهاره وما يجب طمسه من الذاكرة الجمعية."

هذا يذكرنا بمفهوم البنية التحتية الفكرية من يتحكم في وسائل الإنتاج الثقافي ورأس المال يتحكم بالضرورة في الوعي الجماهيري السلطة الحقيقية هي سلطة خفية غير مرئية تعمل بهدوء وإصرار لتشكيل الإدراك البشري دون أن تترك بصمات واضحة مما يجعل مقاومتها أمرا بالغ الصعوبة.

 فهم آليات السيطرة الحقيقية يتطلب الغوص المعرفي خلف الواجهات اللامعة والأسماء الرنانة لاكتشاف المحركات الاقتصادية والفكرية الخفية التي تدير الآلة بأكملها وتوجه مسارها.




الفصل السابع: إرهابيون عرب


هذا الفصل من أخطر فصول الكتاب وأكثرها قتامة حيث يحلل بشمولية كيف عملت هوليوود منهجيا على شيطنة الإنسان العربي وتصويره دائما في صورة الإرهابي المتوحش أو المتعصب الأعمى غير العقلاني مما يبرر أي عنف مفرط يمارس ضده.

من الفصل السابع:

" من خلال التكرار النمطي المتعمد والمستمر لصورة العربي كمصدر للخطر الدائم والهمجية تم نزع إنسانيته بالكامل في المخيلة الغربية مما جعل التعاطف معه أمرا مستحيلا سايكولوجيا وتدميره مبررا أخلاقيا بل ومطلوبا لحماية الحضارة."

هنا تتجلى فكرة الآخر كموضوع للكراهية الفلسفة الوجودية تعتبر أن تشويه صورة الآخر وتسليعه هو محاولة نفسية وسياسية لتبرير سحقه هوليوود خلقت وحشا خياليا لتبرير وحشية واقعية العربي في السينما لم يعد إنسانا ذا حقوق بل أصبح رمزا للشر المطلق الذي يجب استئصاله.

 هذه الجريمة الثقافية الممتدة هي التي مهدت الطريق نفسيا وأخلاقيا لعقود من الحروب والدمار في الشرق الأوسط التنميط المسبق وتجريد الآخر من إنسانيته هو أولى خطوات الإبادة المعنوية التي تسبق وتشرعن الإبادة الجسدية.




الفصل الثامن: بلطجية صهاينة


يتناول الفصل التناقضات والصراعات الداخلية في تصوير بعض الفصائل الصهيونية المتطرفة والعنيفة وكيف تعاملت هوليوود بحذر شديد مع هذه الانتهاكات محاولة تبريرها أو تخفيف حدتها لعدم تشويه الصورة العامة والنقية للمشروع الصهيوني.

من الفصل الثامن:

" حتى في اللحظات النادرة التي ظهر فيها العنف الإسرائيلي الصريح على الشاشات تم تأطيره بعناية فائقة كعنف ضروري وأخلاقي عنف يمارسه أبطال نبلاء مضطرون من أجل البقاء في عالم قاس ومعاد مما يعفيه من أي إدانة أخلاقية ويحوله إلى فعل تراجيدي بطولي."

ازدواجية المعايير هنا تعكس بوضوح كيف تصنع القوة أخلاقها الخاصة والمفصلة على مقاسها العنف الذي يمارسه القوي والمنتصر يسمى بطولة وضرورة بقاء بينما عنف الضعيف والمقهور يسمى إرهابا وجنونا هذه محاولة فلسفية لتبرير اللامعقول وتطبيع الجريمة في العقل الباطن للمشاهد.

 الفن الذي يبرر العنف تحت غطاء الضرورة التاريخية أو المظلومية السابقة هو فن ساقط أخلاقيا ويسهم بشكل مباشر في تدمير الضمير الإنساني وتحويل القيم إلى مجرد أدوات تكتيكية.




الفصل التاسع: مشاكل قبلية


يناقش هذا الفصل بداية تراجع الإجماع المطلق في هوليوود حول إسرائيل في العقود الأخيرة خاصة بعد الأحداث الدامية مثل حرب لبنان والانتفاضة الفلسطينية حيث بدأت تظهر ببطء أصوات معارضة ومشاكل وانقسامات داخل المجتمع اليهودي الأمريكي وصناع السينما أنفسهم.

من الفصل التاسع:

" إن السردية المطلقة مهما كانت محكمة تحمل في طياتها حتما بذور فنائها وتفككها فعندما يصطدم الوهم المصطنع بفظاعة الواقع الدموي الذي لا يمكن إخفاؤه تبدأ الشقوق في الظهور وتفقد الأسطورة قدرتها السحرية على تخدير العقول."

هذا يمثل صحوة الوعي المكبوت أو ما يمكن تسميته بلحظة المواجهة الوجودية مع العبث حيث يدرك الإنسان التناقض الصارخ والمدمر بين ما يقال له وما يحدث فعلا على أرض الواقع الحقيقة الإنسانية لا يمكن إخفاؤها إلى الأبد تحت ركام الصور الزائفة.

هذه التصدعات في جدار الدعاية الصلب هي الأمل الوحيد لتحرير العقل البشري من سطوة الآلة الإعلامية وهي تثبت أن الضمير الإنساني والبحث عن العدالة لا يمكن طمسهما بالكامل مهما تعاظمت قوى التضليل.




الفصل العاشر: علاقة مرنة


الفصل الأخير من الكتاب يؤكد على أن العلاقة بين هوليوود وإسرائيل رغم كل التحديات والتشققات لا تزال قوية ومرنة وقادرة على التكيف مع التغيرات السياسية والثقافية العالمية لتستمر في خدمة أهدافها المشتركة وتجديد جلدها.

من الفصل العاشر:

" العلاقة العضوية بين صناعة الترفيه والقوة السياسية ليست كيانا جامدا ثابتا بل هي كائن حي يتنفس ويتكيف يمتص الصدمات الخارجية ويعيد إنتاج نفسه بأشكال سردية جديدة ومبتكرة ليضمن استمرار البقاء والهيمنة."

 إرادة القوة لا تستسلم بسهولة عند مواجهة العقبات بل تغير من تكتيكاتها وتطور آلياتها هوليوود وإسرائيل تمثلان تحالفا براغماتيا ذكيا يتجاوز المبادئ الأخلاقية الثابتة لضمان الهيمنة المستمرة في عالم سريع التغير مستفيدا من التقنيات الجديدة ومسارات الإعلام الحديث.

 هذا الفصل يتركنا أمام حقيقة قاسية ومفتوحة وهي أن معركة الوعي مستمرة ولا تنتهي بانتصار نهائي وأن تفكيك هذه التحالفات المعقدة يتطلب من الجانب الآخر وعيا نقديا مستداما وجهدا ثقافيا لا يقل مرونة وذكاء عن آليات الهيمنة ذاتها.




أن كتاب هوليوود وإسرائيل تاريخ ليس مجرد تأريخ كلاسيكي للعلاقة بين مركز الترفيه العالمي ودولة احتلال بل هو دراسة سريرية في تشريح العقل البشري وكيفية اختراقه وبرمجته لقد كشف لنا هذا السفر الضخم كيف يتم تحويل الآلام الإنسانية الكبرى إلى رأسمال سياسي وكيف يتم بناء الأوطان الافتراضية والشرعيات الزائفة في عقول الجماهير قبل بنائها وفرضها على أرض الواقع بقوة السلاح والبطش. إن هوليوود لم تكن عبر تاريخها مجرد راوية محايدة للقصة بل كانت المشرع الأعلى الذي يحدد الخطأ والصواب والجلاد الثقافي الذي يحكم على شعوب كاملة بالتهميش والنسيان والإلغاء من الوجود يجب علينا ككائنات مفكرة تبحث عن المعنى والعدالة في هذا الوجود القلق أن نستعيد سيادتنا المطلقة على وعينا وأن نمتلك الشجاعة الكافية لتفكيك الصور النمطية والسرديات الجاهزة التي تفرض علينا يوميا الوعي النقدي الجذري والتفكيك المستمر للمسلمات هو سلاحنا الوجودي الوحيد في عصر أصبحت فيه الحقيقة مجرد سلعة مطاطة تباع وتشترى في أسواق الترفيه ومصانع الدعاية العالمية.



بعد كل هذا الاستعراض لآليات السيطرة والتلاعب بالعقول وصناعة الأوهام التي تتحول إلى دماء على أرض الواقع ألا يحق لنا أن نتساءل بشجاعة هل نحن حقا أحرار في تشكيل قناعاتنا واتخاذ مواقفنا الأخلاقية والسياسية أم أننا مجرد دمى مسلوبة الإرادة تتحرك بخيوط خفية ومحكمة تنسجها لنا شاشات السينما ووسائل الإعلام الموجهة التي تحتكر الحقيقة؟


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

في ظلال الوعي ورحلة التصالح مع الذات \ ماثيو ماكسويل

لماذا تصمت الحملان؟ كيف تدمر ديمقراطية النخبة والنيوليبرالية مجتمعنا وأسس حياتنا

عواطف الأشخاص الطبيعيين أو انفعالات الأسوياء

جينالوجيا السلطة الحديثة \ ميشيل فوكو

تشريح الظلام البشري بين الميتافيزيقا والنيورولوجيا: كتاب القسوة الشر البشري والدماغ البشري للكاتبة كاثلين تايلور

في فلسفة الضحك والوجع

الوعي كحدث كوني

موت إيفان إيليتش للأديب الروسي ليو تولستوي

الذات والمجتمع من فرويد إلى كريستيفا

العصر العصبي: الإنسان المعاصر مستغلا لذاته وهو يظن أنه يحقق حريته