الأدميرال العائم: حين يجتمع عباقرة الجريمة في أغرب تجربة أدبية عرفها التاريخ
رواية الأدميرال العائم ليست مجرد قصة بوليسية تقليدية. إنها تجربة إبستمولوجية فريدة اجتمع فيها أربعة عشر عقلا من عباقرة نادي الكشف عام 1931، ليقدموا لنا لعبة أدبية صارمة. الجثة تطفو على قارب، وكل كاتب يتسلم زمام السرد من سلفه دون أن يعرف النهاية، مما يخلق نصا حيا يتخبط في بحثه عن الحقيقة المطلقة وسط غابة من التفسيرات البشرية القاصرة. الفصل الأول: بقلم فيكتور وايتشيرش ليضع حجر الأساس المادي لهذه الفوضى المنظمة في هذا الفصل نلتقي بالبحار العجوز نيدي وير الذي يكتشف جثة الأدميرال بينيستون طافية في قارب يعود لقسيس القرية السيد ماونت. يصف الكاتب مسرح الجريمة بدقة متناهية، الجثة ترتدي ملابس السهرة، طعنة في الصدر، غياب الدماء، وحبل مقطوع. إن بناء هذا الفصل هو بمثابة تأسيس للواقع المادي الذي ستتحطم عليه كل النظريات اللاحقة. وايتشيرش لا يقدم لنا مجرد جريمة، بل يقدم الشيء في ذاته بلغة كانط، الواقعة الخام التي تقف صامتة ومستفزة أمام العقل البشري الذي يحاول يائسا إضفاء معنى عليها. إن العثور على جثة في قارب لا يخصها، وفي بيئة مائية تتدفق باستمرار، يرمز إلى سيولة الحقيقة وصعوبة الإمساك بها...