الدين عند الله واحد.. وحدة الأصول وتعدد الشرائع
المقدمة: تأصيل الإشكالية الكبرى يمثل البحث عن معنى الوجود وغاية الخلق أحد أقدم التساؤلات التي شغلت الفكر الإنساني. هذه الإشكالية الفلسفية، التي تتجاوز حدود الزمان والمكان، دفعت البشرية منذ فجر التاريخ إلى التساؤل عن أصلها ومصيرها، وعلاقتها بالكون الذي تعيش فيه، وبالقوة الخارقة التي أوجدتها. وقد قدمت الأديان الإبراهيمية، وتحديداً الإسلام، إجابات واضحة ومحددة على هذه الأسئلة، مؤصلةً لمبدأ جوهري مفاده أن الدين عند الله واحد، وأن هذا الدين هو "الإسلام" بمفهومه الأوسع الذي يشمل الاستسلام والخضوع للخالق. هذا التقرير يسعى إلى استكشاف هذا المفهوم بعمق، من خلال تحليل العلاقة بين وحدة الأصل الإلهي (الدين) وتعدد المنهج العملي (الشريعة)، بالاستناد إلى القرآن الكريم وتفاسير كبار العلماء كابن كثير والشعراوي، بالإضافة إلى رؤى مفكرين معاصرين. الفصل الأول: الغاية من الخلق.. التوحيد كأصل فطري تُعد غاية خلق الإنسان الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الفهم الإسلامي للعلاقة بين الإنسان وربه. هذه الغاية ليست منفصلة عن طبيعة الدين، بل هي جوهره. لفهم هذه العلاقة، يبدأ التحليل من قصة الخلق الأولى، ثم...