التَّفْكيرُ الازْدواجيُّ \ جورج أورويل

 



التَّفْكيرُ الازْدواجيُّ هو أن تعرفَ وأنْ لا تعرف، أنْ تعي الحقيقةَ الكاملة ، ومع ذلك لا تفتأ تقصّ الأكاذيب محكمة البناء، وأن تؤمن برأيَيْن في آنٍ وأنْ تعرف أنّهما لا يجتمعان ومع ذلك تصدق بهما. أنْ تجهضَ المنطقَ بالمنطق، أن ترفض الالتزامَ بالأخلاق فيما أنتَ واحد من الدّاعين إليها. أنْ تعتقد أنّ الديموقراطيّة ضربٌ من المُسْتَحيل، وأنّ الحزبَ وصيٌّ  عليها. أنْ تنسى كُلَّ ما يتعيّن عليك نسيانه، ثم تستحضره في الذّاكرة حينما تمسّ الحاجةَ إليه، ثم تنساه مرّةً ثانيةً فوراً، وفَوْق كُلّ ذلك أنْ تُطبّق الأسلوب نَفْسَهُ  على الحالتَيْن. ذلك هو الدهاء الكامل، أن تفقد الوعي عن عمدٍ و وعيٍ، ثمّ تصبح ثانيةً غير واعٍ بعمليّة التّنْويم الذّاتي التي مارستَها على نَفْسِك. بل حتّى إنّ فهم عبارة التّفكير الازدواجي تستدعي منك اللّجوء للتفكير الازدواجي. 

 من روايته العظيمة "1984"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة القطار...علم الأخلاق

كلُّه نكتة كونيّة \ روبرت أدمز

معضلة سفينة ثيسيوس

الحياة \ فريدريك نيتشه

قرد في الأكاديمية \ فرانز كافكا

لماذا لا يمكن تخطيط العظمة؟ Why Greatness Cannot Be Planned

شجاعة الحكمة بين الخوف والرغبات

عصر الفراغ \ جيل ليبوفتسكي

الأبعاد الفلسفية لفيلم أنا لا أكذب .. ولكني أتجمل

أوهام العقل... صراع الذاكرة وألزهايمر في رواية هولندية